سيد محمد طنطاوي

20

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

* ( يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ) * أي : هو - سبحانه - الذي يوسع الرزق لمن شاء أن يوسعه له ، ويضيقه على من يشاء أن يضيقه عليه . * ( إِنَّه ) * - تعالى - : * ( بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء . وبذلك نرى هذه الآيات الكريمة قد أقامت أوضح الأدلة وأقواها ، على وحدانية اللَّه - تعالى - وكمال قدرته . ثم أكد - سبحانه - الحقيقة التي افتتحت بها السورة الكريمة ، وهي وحدة الأديان في جوهرها وأصولها ، وبين الأسباب التي أدت إلى اختلاف الناس في عقائدهم ، وأرشد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى أفضل الأساليب في الدعوة إلى الحق ، فقال - تعالى - : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 13 إلى 16 ] شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِه إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيه كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْه اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْه مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) وما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْه مُرِيبٍ ( 14 ) فَلِذلِكَ فَادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتابٍ وأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّه رَبُّنا ورَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ اللَّه يَجْمَعُ بَيْنَنا وإِلَيْه الْمَصِيرُ ( 15 ) والَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَه حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 )